الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
108
مختصر الامثل
حقّاً إنّ التنوع الذي يتضمّنه القرآن الكريم تنوع عجيب ، خاصه وأنّه صدر من شخص لا يعرف القراءة والكتابة ، ففي هذا الكتاب وردت الأدلة العقلية بجزئياتها الخاصة حول قضايا العقائد ، وذكرت - أيضاً - الأحكام المتعلقة بحاجات البشر في المجالات كافة . وتعرّض القرآن - أيضاً - إلى قضايا وأحداث تأريخية تعتبر فريدة في نوعها ومثيرة في بابها ، وخالية من الخرافات . وتعرّض إلى البحوث الأخلاقية التي تؤثّر في القلوب المستعدة كتأثير المطر في الأرض الميتة . القضايا العلمية ورد ذكرها في القرآن الكريم ، إذ ذكرت بعض الحقائق التي لم تكن تعرف في ذلك الزمان من قبل أيّ عالم . والخلاصة : إنّ القرآن سلك كل وادٍ وتناول في آياته أفضل النماذج . ولهذا السبب إذا اجتمعت الجن والإنس على أن يأتوا بمثله فلا يستطيعون ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً . وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ( 93 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : قال ابن عباس : إنّ جماعة من قريش - وفيهم الوليد بن المغيرة وأبو سفيان وأبو جهل - اجتمعوا عند الكعبة ، وقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمّد فكلّموه وخاصموه ، فبعثوا إليه إنّ أشراف قومك قد اجتمعوا لك ، فبادر صلى الله عليه وآله إليهم ظنّاً منه أنّهم بدا لهم في أمره ، وكان حريصاً على رشدهم ، فجلس إليهم ، فقالوا : يا محمّد إنّا دعوناك لنعذر إليك ، فلا نعلم أحداً أدخل على قومه ما أدخلت على قومك ، شتمت الآلهة ، وعبت الدين وسفّهت الأحكام ، وفرّقت الجماعة ، فإن كنت جئت بهذا لتطلب مالًا أعطيناك ، وإن كنت